وصف الناشط السياسي، ممدوح حمزة، الهجوم الممنهج الذي ينتهجه نظام عبد الفتاح السيسي، ضد موظفي الجهاز الإداري للدولة المصري، وتحميلهم مسؤولية عجز الموازنة العامة للدولة بأنه “افتراء”.

وقال حمزة في تصريحات خاصة لـ”عربي21″: إن “بريطانيا بها نحو 6 ملايين موظف، وعدد سكانها أقل من مصر، لافتا إلى أن الجهاز الإداري للدولة، يضم أكثر من 600 ألف موظف في الداخلية، ومليونا ونصف مليون في التعليم، و600 ألف في الصحة”.

وتابع: “نحو نصف عدد الجهاز الإداري للدولة -الذي يتحدث عنه السيسي وحكومته- يتركز في ثلاثة أجهزة فقط، فعن أيها نستغني؟”.

وأضاف: “عدد الموظفين بمصر “ليس بالكبير”، ولكن بسبب انعدام نظم الإدارة والمراقبة والترقية والمكافآت؛ فهم لا يعملون، نحن بحاجة إلى تنمية بشرية وليس العكس”، داعيا إلى “الاستعانة ببرامج تدريب، وخبراء علوم الإدارة لتطوير أداء الموظفين”.

وحمل حمزة، الدولة مسؤولية فشلها في إدارة أجهزتها ومؤسساتها، قائلا: “إن إلقاء اللوم على الموظفين في عجز الموازنة، والبيروقراطية، هي محاولة لتبرير فشل النظام الإداري في الدولة؛ بسبب الروتين واللوائح والقوانين التي تكبل عمل الأجهزة منذ عهد نوبار باشا، أول رئيس وزراء لمصر، في عهد الخديوي إسماعيل أي منذ ما يقرب من 140 عاما”.

دأبت الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة على إلقاء اللوم على موظفي الدولة في استمرار عجز الموازنة، عقب تصريحات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في كانون الثاني/ يناير الماضي بأن الدولة بها نحو 7 ملايين موظف لا تحتاج منهم سوى مليون واحد فقط.

حلول خارج الصندوق

من جهته، استبعد أستاذ الإدارة الإستراتيجية بجامعة الإسكندرية، والخبير الدولي في الإصلاح المؤسسي، أحمد عاشور، قدرة الدولة على تسريح أي موظف.

وقال في تصريحات خاصة لـ”عربي21″: “مصر في ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، ولا يمكن في ظل وجود بطالة مرتفعة أن تخفض عدد الموظفين الآن”، داعيا إلى “تجميد الوضع الراهن على ما هو عليه قدر الإمكان، وعدم التوسع في استيعاب أعداد إضافية، وإعطاء حوافز للقطاع الخاص مرتبطة باستيعاب عمالة جديدة وتوسيع قاعدة التشغيل”.

وحصر عاشور أسباب تضخم عدد موظفي الدولة في: “فشل الدولة عبر عقود في خلق فرص عمل خارج أجهزة الدولة، وعدم وجود مناخ استثماري، أو قوة إنتاجية، أو تصديرية تنافسية، وإهمال المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، التي تدعمها الدولة بالتصريحات فقط”.

وقال وزير التخطيط المصري أشرف العربي، الأسبوع الماضي، إنه سيتم إحالة مليون موظف للمعاش خلال الخمس سنوات القادمة، فيما صوت مجلس النواب على قانون الخدمة المدنية المثير للجدل في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كما فتحت الحكومة الباب أمام المعاش المبكر مقابل امتيازات مادية ومعنوية.

حكومة متخبطة

“غياب خطة قومية شاملة وحقيقية” أحد أهم أسباب ترهل الجهاز الإداري للدولة، بحسب الخبير الاقتصادي عبد الصمد الشرقاوي، والذي حمل الحكومة مسؤولية الأزمة.

وقال لـ”عربي21″: “الحكومة ليست بقدر المسؤولية أو الحنكة لإدارة الدولة، ولذلك نجد تخبطا شديدا جدا في تصرفاتها”، مؤكدا: “لو كانت هناك خطة شاملة لمضاعفة الدخل القومي، وتطوير وتحسين الإنتاج، والتعليم، وزيادة الاستثمار، وغيرها من البرامج التنموية، وأن تلزم الوزارات نفسها ببرنامج زمني لتحقيق خططها وأهدافها؛ لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه”.

وأشار الشرقاوي إلى أن “الشعب يفتقر الثقة في الحكومة وفي أدائها، وتصريحات المسؤولين بشأن عدد الموظفين تصريحات إعلامية أكثر منها مهنية أو حقيقية، وهم من يتحملون تبعات فشل الجهاز الإداري للدولة، وعدم قدرتهم على استغلال الموظفين”.

بطالة مقنعة

على الجانب الآخر، قال أمين عام اتحاد البنوك المصرية ومدير بنك مصر رومانيا، عبد الرحمن بركة، لـ”عربي21″: “الجهاز الإداري للدولة به عدد كبير من الموظفين يؤدي إلى بطالة مقنعة، بمعنى أن هناك موظفين في أماكن ليس لهم عمل فيه”.

وأردف: “المهم في الأمر الآن هو توظيف هؤلاء، فلدينا أماكن بها عمالة زائدة، وأخرى تشكو قلة العمالة”، مطالبا بضرورة “إعادة توزيع الموظفين على الجهاز الإداري للدولة، وتوظيفهم التوظيف الأمثل، ولكن غالبية الموظفين يريدون الجلوس على المكاتب دون عمل”.

وأكد أن أعداد الموظفين كبيرة، وزائدة عن الحاجة ولكن ليس بالمبالغة التي تروج لها الحكومة، قائلا: “في البداية يجب إعادة توزيعهم لنعرف عدد الموظفين الفائض، ومن ثم يمكن التوصل إلى حلول، ولكنهم الآن عبء على الدولة، وعلى الموازنة العامة، لأنهم لا يعملون ويتقاضون أجرا”.

المصدر:”عربي21″